النووي

181

شرح صحيح مسلم

من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فان النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل أولا لكونه الغلب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده والله أعلم هذا كله إذا شك في نجاسة اليد أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها قبل غسلها فقد قال جماعة من أصحابنا حكمه حكم الشك لان أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس فسد الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف والأصح الذي ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيار بين الغمس أولا والغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النوم ونبه على العلة وهي الشك فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهي عاما لقال إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن والله أعلم قال أصحابنا وإذا كان الماء في اناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن الصب منه وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه الجهضمي بفتح الجيم والضاد المعجمة وتقدم بيانه في المقدمة وفيه حامد بن